حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
170
التمييز
فلربّما نفع الكلام وربّما أهوى بصاحبه لنار جهنما ولقلّ ما ينجو امرئ من لفظه إلّا الذي عصم الإله وكرما مكتوب في الحكمة : خلق اللّه الآفة وجعل النطق مثارها ، وقدّر السّلامة وجعل الصمت مدارها ، وقال حكيم : ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من اللسان ، وفي الحديث عن الحسن رضي اللّه عنه مرسلا « أول العبادة الصمت » « 1 » ، شعر « 2 » ( الطويل ) إذا شئت أن تحي ودينك سالم وحظك موفور وعرضك صيّن لسانك لا تذكر به عورة امرئ فللنّاس عورات وللنّاس ألسن وعينك ان أبدت إليك معايبا لناس فقل يا عين للنّاس أعين وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى وفارق ولكن بالتي هي أحسن وقال عيسى عليه السلام : البر ثلاثة ؛ المنطق والنظر والصمت ، فمن كان منطقه بغير ذكر اللّه فقد لغى ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سهى ، ومن كان صمته في غير تفكّر فقد لهى ، لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم [ وإن كانت لينة فإنّ القلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون ] « 3 » .
--> ( 1 ) الفتح الكبير ، 1 / 466 . ( 2 ) تنسب هذه الأبيات للامام الشافعي ، انظر ديوانه ص 84 ؛ بهجة المجالس 1 / 78 والأبيات الثلاثة الأولى كما وردت في الديوان : إذا رمت أن تحيا سليما من الردى ودينك موفور وعرضك صيّن فلا ينطق منك اللسان بسوأة فكلك سوءات وللنّاس السن وعيناك إن أبدت إليك معايبا فدعها ، وقل يا عين للنّاس أعين ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ، أسعد أفندي ، بشير بوبو ، عاطف أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، احمدية .